أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
374
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
3064 - . . . . . . . . . . . . . . . * وأمّا جلدها فصليب « 1 » قوله : وَلِيَدْخُلُوا من جعل اللام لام كي ، كانت هذه أيضا لام كي معطوفة عليها ، عطفت جملة على أخرى ، ومن جعلها لام الأمر كأبيّ ، أو لام قسم ، كعلي بن أبي طالب ، فاللام في « لِيَدْخُلُوا » تحتمل وجهين ، الأمر والتعليل ، و كَما دَخَلُوهُ نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضميره ، كما يقول سيبويه ، أي : دخلوا كما : و « أَوَّلَ مَرَّةٍ » ظرف زمان . وتقدم الكلام في « بَراءَةٌ » * « 2 » . ما عَلَوْا يجوز في « ما » أن تكون مفعولا بها ، أي : ليهلكوا الذي علوه ، وقيل : ليهدموه كقوله : 3065 - فما النّاس إلّا عاملان فعامل * يتبّر ما يبني وآخر رافع « 3 » ويجوز أن تكون ظرفية ، أي : مدة استعلائهم ، وهذا يحوج إلى حذف مفعول ، اللهم إلّا أن يكون القصد مجرد ذكر الفعل ، نحو : هو يعطي ، ويمنع . قوله : . . . حَصِيراً . يجوز أن تكون بمعنى فاعل ، أي : حاصرة لهم ، محيطة بهم ، وعلى هذا فكان ينبغي أن يؤنث بالتاء ، ك « جبيرة » ، وأجيب بأنها على النسب ، أي : ذات حصر ، كقوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ، أي : ذات انفطار ، وقيل : الحصير : الحبس ، قال لبيد : 3066 - ومقامة غلب الرّجال كأنّهم * جنّ لدى باب الحصير قيام « 4 » وقال أبو البقاء : « لم يؤنثه » لأن فعيلا بمعنى : « فاعل » . هذا سهو ، لأنه يؤدي إلى أنّ كون الصفة التي على « فعيل » إذا كانت بمعنى فاعل جاز حذف التاء منها ، وليس كذلك ، لما تقدم من أن « فعيلا » بمعنى فاعل يلزم تأنيثه ، وبمعنى مفعول يوجب تذكيره ، وما جاء شاذا من النوعين يؤول . وقيل : إنما لم يؤنث ، لأن تأنيث « جَهَنَّمَ » مجازي ، وقيل : لأنها في معنى السّجن والمحبس ، وقيل : لأنها بمعنى فراش . قوله : . . . لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . . أي : للحالة ، أو للملة ، أو للطريقة . قال الزمخشري : « وإنما قدرت ، لأنا لم نجد مع الإثبات ذوق البلاغة ، الذي نجده مع الحذف ، كما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 10 إلى 12 ] وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 )
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) آية ، رقم ( 83 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 6 / 11 ) ، القرطبي ( 10 / 223 ) ، روح المعاني ( 15 / 20 ) . ( 4 ) تقدم .